كيف سيتم توطين ونقل المعرفة من أمريكا إلى السعودية؟ إليك ما تود معرفته

مثلت قضية نقل المعرفة وتوطين أحدث التقنيات في المملكة، العنوان الأبرز في زيارة ولي العهد الحالية للولايات المتحدة، إذ اشترطت جُل الاستثمارات والشراكات التي وقعتها السعودية وأمريكا ضرورة توطين ونقل المعرفة والصناعة؛ لتحقيق الاستدامة، وتماشياً مع رؤية 2030. إن خلق الفرص لجميع أفراد المجتمع وضمان مستقبل مزدهر ومستدام، كانت الأولوية لولي العهد مهندس التغيير، وهو يخطط رؤية وخطة لمستقبل المملكة، وسمحت الشراكة القوية التي تجمع المملكة بالولايات المتحدة نحو توطين الصناعات؛ لمواجهة التحديات التي تتعلق بالقدرة على الاستدامة.

وأعدت الحكومة السعودية، في إطار سعيها لتحقيق رؤية 2030، برنامج متميز، وحددت 10 قطاعات رئيسية للدخول في استثمارات فيها مع أمريكا، وهي: الدفاع، الطيران، الطاقة، البتروكيماويات، التقنية، التصنيع، النفط والغاز، التعدين، الاستثمار، والصحة، وركزت جهودها على تحقيق التوطين ونقل المعرفة والتقنية. بلغت عدد المذكرات الموقعة بين الجانبين في القطاعات العشرة، 46 مذكرة، 13 منها في النفط والغاز، و7 مذكرات في مجال الصحة، و6 مذكرات في مجال الدفاع، و6 مذكرات في التقنية، و4 مذكرات لقطاع الصنيع، و3 للتعدين و3 للبتروكيماويات، ومذكرتان للاستثمار، فيما كان نصيب الطيران والطاقة مذكرة واحدة لكل منهما. ويمكن ملاحظة التركيز الواضح على التوطين ونقل المعرفة من الجانب الأمريكي إلى السعودي من خلال الاتفاقيات التالية:

1- قطاع الدفاع:

– حرصت الحكومة السعودية على بناء القدرات المحلية التصنيعية العسكرية، فقد تم توقيع 5 مذكرات بإجمالي (18.5 مليار دولار) بين الشركة السعودية للصناعات العسكرية وشركة تقنية للطيران مع عدد من كبريات الشركات الأمريكية (ريثيون، بوينج، لوكهيد مارتن، جينرال داينامكس)، بهدف تطوير أنظمة الطائرات والسفن الحربية والمركبات، وتجميع وتصنيع طائرات البلاك هوك بنسبة محتوى محلي لا تقل عن 50% في كل منها.

2- قطاع البتروكيماويات:

– تم توقيع مذكرتي تفاهم بين الهيئة الملكية للجبيل وينبع وبرنامج التجمعات الصناعية مع شركة Dow؛ بهدف دراسة تأسيس صناعة للسيليكون، ولاستثمار الشركة بشكل مباشر في تصنيع أسيد البولاريك داخل المملكة.

3- قطاع النفط والغاز:

– تم توقيع 8 مذكرات تفاهم بين أرامكو وعدد من الشركات الأمريكية مثل (Halliburton و Schlumberger) وغيرهما، كجزء من برنامج “اكتفاء” الرامي لزيادة نسبة المحتوى المحلي في أعمال الشركة، وتوطين سلسلة إمداد الطاقة في السعودية خلال الـ5 سنوات المقبلة.

– فيما وقعت أرامكو مذكرتي تفاهم مع شركة Emerson Jacobs، لتعزيز قدرات الشركة في إدارة المشاريع والاستفادة من تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة في رفع كفاءة أعمالها وإنتاجها.

– كما وقعت أرامكو كذلك 4 مذكرات تفاهم أخرى مع عدد من الشركات الأمريكية في مجالات تصنيع المنصات الأرضية البترولية ورفع مستوى الحفر الأرضي، وتعزيز الخدمات اللوجستية وتصميم المنصات البحرية.

4- قطاع التقنية:

– مذكرتا تفاهم وقعتا بين الحكومة وشركتي Microsoft و Cisco للمساهمة في تحقيق خطة التحول الرقمي للمملكة من خلال نقل المعرفة والاستحواذ على الأنظمة المتقدمة ذات العلاقة.

– تم توقيع 4 مذكرات بين عدد من الشركات السعودية (أرامكو، الشركة السعودية للكهرباء، صافنات) وعدد من الشركات الأمريكية لبناء أنظمة البيانات المتقدمة وتحقيق الاستغلال الأمثل لتقنيات الجيل الرابع في مجالات عمل هذه الشركات لرفع كفاءة العمل وتطوير الأعمال.

5- قطاع التعدين:

– بلغت الاستثمارات فيه 6 مليارات دولار، حيث وقعت شركة معادن 3 مذكرات مع Alcoa و Mosaic و Fluor، لتوسيع قدرة استخراج المعادن في مدينة رأس الخير الصناعية، ودراسة جدوى تأسيس مشروع فوسفات 3، وتقديم الخدمات الهندسية لإطلاق قدرات قطاع التعدين.

6- قطاع الصحة:

– وقّعت وزارة الصحة السعودية 3 مذكرات تفاهم مع Medtronic و GE، لإدارة مراكز السمنة والسكر من النوع الأول ومراكز القلب وإدارة مركز التصوير الإشعاعي، وتطوير خدمات سحابية لـ224 مستشفى لوزارة الصحة، إضافة إلى تطوير قدرات المملكة في مجال الأدوية البيولوجية؛ وذلك لمواجهة التحديات الصحية الأكثر انتشارا في السعودية، وبناء التقنية اللازمة في هذا القطاع تمهيدًا لتخصيصه.

– وقّعت شركة العليان مذكرة تفاهم مع شركة Select ME، لتشغيل وإدارة مستشفيات النقاهة والمراكز الصحية في المملكة والشرق الأوسط، بما سيولد 500 فرصة عمل في هذا القطاع.

7- قطاع الطاقة:

– تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية وشركة GE، لرفع كفاءة محطات الطاقة والشبكة الكهربائية، وذلك بحجم استثمارات بلغت 12 مليار دولار؛ بما يعزز من كفاءة إنتاج الطاقة في المملكة ويرفع حجم الاستثمار فيها، بالإضافة لاقتراح طرق تمويل هذا الاستثمار بما لا يشمل عبء على الحكومة السعودية.

8- قطاع التصنيع:

– وقّع عدد من شركات القطاع الخاص السعودي (أرامكو، الحقباني، العبدالكريم) مذكرات مع شركات صناعية أمريكية، تشمل استثمارات في بناء مصانع في السعودية لتصنيع التوربينات والخلايا الشمسية، ومعدات توزيع الطاقة، بقيمة 400 مليون دولار؛ لتعزيز دور القطاع الصناعي في المملكة وفق شراكات استراتيجية. ويمكن إجمالاً ملاحظة اشتراط الحكومة السعودية نقل وتوطين المعرفة والتقنية في ما عُرض من اتفاقيات ومذكرات تفاهم جرت بين المملكة والولايات المتحدة؛ وذلك لتحقيق الاستدامة، وتوليد الوظائف المتنوعة للشباب السعودي، وبما يتواءم مع رؤية المملكة 2030.