لماذا يبحث محمد بن سلمان عن أوروبا الجديدة في رحلة أميركا؟

لم يتردّد ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، وهو يتحدث في مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، الجمعة، عن الإعلان عن إمكانية بناء “أوروبا الجديدة” في منطقة الشرق الأوسط، انطلاقًا من الإستراتيجية التي تستند عليها السعودية حاليًّا وفق رؤيتها الملهمة “2030”. قال ما قاله الأمير محمد بن سلمان، وهو يقصد حلم “الشرق الأوسط الجديد”، وقال نصًّا للصحيفة الأميركية: “إذا قمنا بحل مشاكل الشرق الأوسط، ستصبح المنطقة أوروبا جديدة”. هذا هو منطق التخطيط الإستراتيجي بعيد المدى الذي تقوده السعودية لصناعة لمستقبل منطقة الشرق الأوسط، سياسيًّا وإستراتيجيًّا وأمنيًّا واقتصاديًّا. لكن لماذا يبحث ولي العهد عن هذه الحلم البنائي المهم لـ”الشرق الأوسط” من خلال رحلة أميركا الحالية؟

مرامي المحاور الثلاثة لـ”الرؤية”:

رغم مرور 23 شهرًا بالتمام والكمال منذ إطلاق رؤية السعودية 2030 في 25 إبريل 2016، لا يزال خبراء الاقتصاد والتخطيط والسياسة حول العالم يتدارسون الآثار السريعة والبعيدة لتلك “الرؤية الثاقبة” في إحداث تغييرات إصلاحية في الجسد الاقتصادي والاجتماعي في المملكة. من تشرّب مضامين الرؤية بعمق، يدرك أنها تلخص جميع منطلقاتها وأهدافها المرحلية والإستراتيجية عبر ثلاثة محاور في غاية الأهمية، هي ما تلفت اهتمام كبار قادة العالم وصنّاع قراراته، والكثير من الخبراء والمحللين والمراقبين في أنحاء متفرقة من كوكب الأرض. المحاور الثلاثة حباها الله للسعودية كقوة إقليمية ودولية مهمة، وهي: العمق العربي والإسلامي، القوة الاستثمارية الرائدة، أهمية الموقع الجغرافي الإستراتيجي الرابط بين قارات العالم القديم الثلاث (آسيا وإفريقيا وأوروبا). هذه المحاور الثلاثة تكفي لصناعة الكثير من المرامي المهمة لتحقيق الرؤية، وهي ما تساعد حاليًّا ومستقبلًا في جذب أضخم الاستثمارات إلى الموقع السعودي الإستراتيجي، وبالتالي إفادة المنطقة من حولها بإنعاش مشروع الشرق الأوسط الجديد.

مفتاح الكنز.. أمن واستقرار:

الترويج للكنز المهم عبر محاور “الرؤية السعودية” المهمة، التي تفضي مستقبلًا لمشروع الشرق الأوسط الجديد، يحتاج إلى الترويج لأهم جزئية تمثل المفتاح الحقيقي لذلك “الكنز”. إنه مفتاح “الأمن والسلام والاستقرار” في المنطقة، التي يتربص على يمينها هاجس “التمدُّد الإيراني الصاخب” بأهدافه المذهبية التوسُّعية، وعلى يسارها هاجس “هدوء المخطّطات الإسرائيلية” التي تسبق كل العواصف، ولأيٍّ من الهاجسين ثمنه الباهظ حتمًا، عاجلًا أم آجلًا. إلا أن الترويج لفكرة السلام طويل المدى في المنطقة، باتفاق جميع الأطراف، مهما اختلفت أهدافها الأيديولوجية والمذهبية والمرحلية والإستراتيجية؛ فهو ما سيقود حتمًا إلى أولى ملامح صناعة الاستقرار الآمن في الشرق الأوسط، والذي سيسمح في أقرب فرصة إلى بناء “أوروبا الجديدة”، كما كان يقصد ولي العهد.

جذب استثماري بمنطق مختلف:

من أبرز أولويات الزيارة الراهنة لولي العهد، التي أكملت مرحلة واشنطن وبوسطن قبل الاتجاه صوب عالم المال والأعمال والتقنية في نيويورك والساحل الغربي الأميركي وغيرهما، التأصيل لحقائق الجذب الاستثماري بكثافة عالية، لكن بمنطق مختلف ومتجدد هذه المرة. يعلم الأمير محمد بن سلمان أن العلاقات السعودية الأميركية الإستراتيجية والقديمة، تثبت دائمًا رسوخها في زوايا ثابتة لا غنى عنها، تتمثل في: الأمن القومي، التجارة والاستثمار، التبادل الثقافي، مع الحرص على زيادة فرص التجارة والاستثمار بمرور العقود الطوال لتلك العلاقة الخاصة جدًّا. هذه المرة ستفتح الإصلاحات السعودية الجديدة الأبواب لطرق أبواب استثمارية جديدة في الداخل السعودية، مع البحث المستمر عن تطويرها في إطار جاذب، وهي: الترفيه، السياحة، الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى التصنيع العسكري الدفاعي.

سر الجذب بنسبة الـ5%:

التنوُّع المتجدد في الاستثمارات المشتركة، وفقًا للحراك السريع للإصلاحات وتنقية المناخ الاستثماري بمحاربة الفساد والبيروقراطية، له بعض ملامح الإغراء للمستثمر الغربي والأميركي عمومًا، من خلال معلومة الاكتتاب الكبير في 5% من موجودات شركة أرامكو الكبرى، وإفصاح ولي العهد لمحرر “واشنطن بوست” أن السعودية تمتلك 5% من احتياطيات اليورانيوم في العالم، وقال في هذا الخصوص: “عدم استخدام اليورانيوم الخاص بنا يشبه الاستغناء عن النفط”. ولخبراء الاقتصاد أن يربطوا بين نسبة الـ5% وسرّها المهم، ما بين اكتتاب “أرامكو” واحتياطيات اليورانيوم.. وكفى.

 للإشتراك في واتساب مزمز، ارسل كلمة "إشتراك" إلى الرقم 00966544160917
 للإشتراك في قناة مزمز على تيليقرام، اضغط هنـا