ماذا يعني تحميل ترامب لأوباما مسؤولية تراجع العلاقات السعودية الأمريكية؟

انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلَفه باراك أوباما؛ لتسببه في تراجع علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع السعودية إبان فترة حكمه؛ لافتاً إلى أن علاقات البلدين في عهده “لم تكن بالجيدة”.

وقال ترامب خلال استقباله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أمس (الثلاثاء) في البيت الأبيض: “يشرفني استقبال ولي العهد السعودي، تجمعنا صداقة قوية وعلاقة قوية جداً، ونحن نفهم بعضنا، ويجب أن أقول إن هذه العلاقة لم تكن بالجيدة خلال فترة باراك أوباما؛ ولكن العلاقة الآن هي أفضل من أي وقت، وعلى الأرجح ستقوى هذه العلاقة من خلال الاستثمارات الكبيرة”؛ فماذا يعني اتهام ترامب لأوباما بإثارة التوترات التي شابت العلاقات بين الرياض وواشنطن خلال فترة حكمه؟

الإقرار الرئاسي

لا شك أن الاتهام يعكس تطابقاً في وجهات النظر بين ترامب والسعودية، في تحميل أوباما مسؤولية تراجع مستوى العلاقات؛ لكن الأكثر أهمية من ذلك؛ هو ما ينطوي عليه الاتهام من إقرار الرئاسة الأمريكية بصحة المعايير السعودية في تقييم سياسات أوباما في المنطقة، التي أدت إلى الإضرار بالعلاقات بين البلدين، والإخلال بميزان القوى الإقليمية؛ لا سيما بعد إبرام الاتفاق النووي مع إيران، وعدم تحميل الرياض أي مسؤولية في الجمود الطارئ الذي خيم على العلاقات في فترة أوباما.. واتساقاً مع ذلك فإن الإدارة الأمريكية الحالية ستأخذ بعين الاعتبار التقييمات السعودية لقضايا ونزاعات المنطقة في بلورة مواقفها النهائية منها.

مسار الخلافات

أما عن المسار الذي أدى إلى تباعد وجهات النظر بين إدارة باراك أوباما والسعودية؛ فتبرز فيه محطتان أساسيتان: الأولى ترتبط بالأزمة السورية وعدم اتخاذ أوباما قرارات ترقى إلى المستوى المطلوب لحل الأزمة وإنهاء الانتهاكات الجسيمة لنظام بشار الأسد بحق السوريين، وتراجعه عن توجيه ضربة للنظام في صيف عام 2013، بعد أن استخدم الغازات السامة ضد المدنيين.
والمحطة الثانية هي موقف أوباما من سياسات إيران العدائية تجاه دول المنطقة؛ إذ لم يكتفِ باتخاذ موقف سلبي إزاء التحركات التوسعية لإيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن؛ بل كسر عُزلتها الدولية وشجع الدول الكبرى في مجلس الأمن -إضافة إلى ألمانيا- على إبرام الاتفاق النووي مع طهران عام 2015؛ مما أدى إلى رفع عدد من العقوبات الاقتصادية عنها مقابل وقف أنشطتها النووية؛ الأمر الذي اعتُبر بمثابة اعتراف من الولايات المتحدة بطموحات إيران التوسعية؛ برغم ما ينطوي عليه ذلك من تهديد مباشر لأمن السعودية وكذلك الأمن والسلم الدوليين؛ بالنظر إلى أن النظام الإيراني يقوم على أيديولوجية طائفية متطرفة، ولا يزال غير متوائم مع قوانين النظام الدولي في إطار تمسكه بالحالة الثورية.