“تركي الفيصل” في حديث الذكريات: كان عقابنا الفلكة و”خالد” لاعب ماهر.. وهذه قصتي مع “بل كلينتون” -صور

كشف الأمير تركي بن فيصل بن عبدالعزيز آل سعود رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، في حديثه عن ذكرياته في مقاعد الدراسة، عن أنه يحب الرسم كثيراً، وكان يمارس الرياضة، ويفضل منها لعبة المبارزة التي تسمى الآن لعبة “الشيش”. ‏وقال “الفيصل” في محاضرته “من ذكرياتي على مقاعد الدراسة”، التي ألقاها اليوم في جامعة تبوك على هامش معرض “شاهد وشهيد” الذي يحكي قصة الملك فيصل رحمه الله: “درست في المدرسة النموذجية في الطائف؛ وهي مدرسة داخلية نبيت فيها ولا نذهب إلى منازلنا إلا مرة واحدة في الشهر”. وكشف “الفيصل” عن أنه دخل في سن مبكرة المدرسةَ الابتدائية؛ حيث التحق بها في الخامسة من عمره، والسبب وراء ذلك رغبته في مرافقة أشقائه في كل مرة يذهبون بها للمدرسة، حتى وافق والدُه الملك فيصل على إلحاقه بالمدرسة.

وذكر تركي الفيصل أن “فرقة الكشافة في المدرسة كانت تنظم رحلات برية أو للمزارع القريبة، وكنّا نمارس ألعابًا شعبية مختلفة، أذكر منها لعبة تسمى “اللمسة”؛ فكل شخص ‏يحاول ألا يلمسه الشخص الآخر، وإنْ لمسه يأخذ دوره في مطاردتنا للمسنا”. وأردف: “في المساء كنّا نستأنس بالسامري ونقول الشعر والقصائد ونتسامر حتى يحين موعد العشاء، وعندما كنّا في سنّ أصغر من ذلك كنا نلعب في الرمال والمجسمات الخشبية”. وأضاف: “كانت المدرسة عبارة عن مبنى صغير وفصول متقاربة ويوجد بها فناءان؛ الأول خارجي كبير، والثاني داخلي صغير توجد به نافورة وبئر ماء، ومن حسن حظنا أننا نحن في المرحلة الإعدادية نختبر بجوار النافورة في الفناء الداخلي وقت الاختبارات، بينما زملاؤنا الأكثر عددًا من المرحلة الابتدائية كانوا في الفناء الخارجي”.

‏وتابع: “كانت الأنشطة في المدرسة متنوعة؛ فكان فيها رياضات كثيرة مثل رياضة الركض وكرة القدم والجمباز والباسكت بول، وكانت في المدرسة أنشطة ثقافية مثل الإذاعة المدرسية والمسرح المدرسي والمرسم الذي كان ينفذه الطلبة برسومات بسيطة”. وأشار “الفيصل” إلى أن المنافسات بين المدارس كانت محدودة؛ حيث كانت هناك مدرسة واحدة تنافس مدرستهم النموذجية وهي مدرسة دار التوحيد. وقال: “كان ينتمي لها بعض الطلاب الأيتام وطلاب آخرون. كنا نسميها مدرسة “المطاوعة”؛ لأن منهجها يركز على الدين وأغلب الطلاب الذين ينتمون لها يظهر عليهم مظهر التدين والالتزام. وأضاف: كانوا ينافسوننا بالألعاب الرياضية، بالإضافة لمدرسة أخرى من جدة كانت تنافسنا في المرحلة الإعدادية اسمها الفصول الأربعة؛ تارةً يأتون للطائف، وتارة نذهب لنلعب ضدهم في جدة”.

وعن العقاب البدني استعرض تركي الفيصل ذكرياته فقال: “‏المدرسة النموذجية كانت تدار من أستاذ مصري -رحمه الله- كنا نراه في ذلك الوقت وحشًا، عرفنا قيمته وتقديره لاحقاً وأدركنا أنه كان يضربنا لما فيه مصلحتنا، وكان يعاقبنا بالفلكة، وكان معه زميله مدرس يساعده في ذلك اسمه محمود أبو العلاء الذي كان بارعاً في استخدامها، بالإضافة كان المدرس يضربنا بالمسطرة على اصابعنا ، وأحياناً يرمينا بالطبشورة التي يكتب بها ، ورغم جمال تلك الذكريات إلا أنني لا اشجع المعلمين على الضرب إطلاقاً”. وعن رحلة الزيارة المنزل تحدث الفيصل فقال: “كنا نشتاق إلى نهاية الشهر لأنه موعد اجازتنا التي كانت لا تتعدى اليومين فقط الجمعة والسبت، فبعد مرور شهر نستحق زيارة المنزل وكنا نذهب في اربعة حافلات تقلّ جميع الطلاب إلى منازلهم”.

وأردف: “كنت أنا وأشقائي في الباص الذي ينتقل من الطائف إلى جدة حيث كانا مقر سكن والدي رحمه الله وكانت الرحلة تستغرق أربع ساعات من الطائف إلى جدة في الحافلة، ولا أنسى فرحتنا بمائدة العشاء في منزل ولدي في جو أسري كنا نفتقده في المدرسة الداخلية، فضلاً عن اشتياقنا لطعام المنزل المتنوع بخلاف طعامنا في المدرسة، فكنا نفرح بتلك العطلة رغم قصرها، وربما مصدر الفرح الابتعاد عن الأستاذ محمود أبو العلاء و”فلكته”. وأضاف الفيصل في حديث الذكريات: “كنت أحبّ مادة الرسم، وكان زميلي مشعل محمد السديري مبدعاً في الرسم؛ فكان يتم تكليفه بحفل نهاية العام برسم لوحات عن مناظر الطائف والمدرسة وجوانب من الحفل الختامي تنتهي رسماته بانتهاء الحفل، ولكن السديري المبدع في الرسم توقف عن هوايته وتوجه لكتابة المقالات”. ‏وكشف الأمير تركي الفيصل عن مهارات شقيقه الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة ومستشار خادم الحرمين آنذاك، وأنه ماهرٌ في لعب كرة القدم وتتنافس الفرق في الجامعة عليه.

وتحدث عن سرّ انتقاله للدراسة الجامعية بأمريكا فقال: “جميل البارودي هو من اقترح على والدي الملك فيصل رحمه الله أن نلتحق أنا وأشقائي في أمريكا للدراسة الجامعية. وفعلاً اصطحبنا إلى هناك ودرس كلّ منا في جامعة مستقلة، فكنت أعيش الوحدة، حتى إنني كتبت خطاباً لوالدي الملك فيصل رحمه الله أستعطفه أن يسمح لي بزيارة المملكة خلال عطلة الجامعة لرأس السنة الميلادية، وأذكر أنني كتبت له: “طال الفراق واشتقنا لكم وللوالدة الكريمة وأريد أن أحضر للمملكة وأستأنس برؤيتكم”؛ فجاء رده -رحمه الله- بخطاب آخر بعد أسبوع قال فيه: “الابن الغالي تركي، شكراً على المشاعر الجياشة، وأخبرك أن والدتك وبقية إخوانك بخير، ولكن أنت تعلم أنك ذهبت للدراسة والمسافة ليست قريبة؛ فقد تذهب نصف إجازتك بالسفر، ولكن انتظر العطلة الصيفية” فنفذت أمره، وما لبثت إلا واندمجت في الحياة الجامعية”.

وأوضح: “في البداية تخصصت في الهندسة وللأسف أول اختبار فصلي رسبت في الرياضيات والكيمياء والفيزياء، ونجحت بتميز في الإنجليزي ومواد أخرى، لذلك رغبت تغيير التخصص؛ بل إنني غيرت الجامعة والتحقت بجامعة جورج تاون في واشنطن، وهناك تعرفت على شخص اسمه وليم كلينتون، الذي أصبح لاحقاً الرئيس “بل كلينتون” رئيس أمريكا الأسبق، وكان يفتخر وقتها ويتباهى بأنه سيصبح يوماً رئيساً لأمريكا وكان من قرية وأسرة فقيرة، ولكنه عمل أثناء الدراسة موظفاً عند أحد كبار مجلس الشيوخ الأمريكي”. وذكر: “كانت لنا زميلة أمريكية مهتمة بالشرق الأوسط واقترحت على الجامعة إقامة معرض للدول الإسلامية للتعرف عليها، وعند موافقة الجامعة بدأت أنا وهي ومعنا “بل كلينتون” بزيارة السفارات الإسلامية التي رحبت بنا، ووجدت تنافسًا حميمًا بين تلك السفارات وتسابقًا لإبراز الجهود؛ الأمر الذي ساهم في نجاح المعرض”. وتحدث عن أجمل اللحظات التي تمرّ على الطالب الجامعي؛ وهي حفل التخرج من الجامعة؛ فقال: حضر أشقائي محمد وسعود وبندر، بالإضافة لجميل البارودي، والبروفيسور محمد حجي.

‏وفي نهاية حديثه أوصى الأمير تركي الفيصل الطلاب والطالبات بأن يستفيدوا من التقنيات الحديثة في الجوالات الذكية والإنترنت، فقال: “هذه الأجهزة أصبحت نعمة في كل شيء، وهي مفيدة في البحث والمعرفة”. وأضاف: “كنا نستعير الكتب، والكتاب الواحد يتداوله عدد كبير من الطلاب للاستفادة منه، أمّا أنتم الآن المعلومة بين أيديكم في أجهزتكم المحمولة”. وعن حال الطلاب في الابتعاث قال الأمير تركي الفيصل: “الحمد لله الذي وهبنا دينًا وتراثًا وثقافةً نفتخر ونعتز بها، وغير صحيح أن الطلاب المبتعثين يتأثرون سلباً في الغرب؛ بل وجدتهم هم المؤثرين إيجاباً في غيرهم من الدول الأخرى. ووصيتي لكل طالب مبتعث: أن يعتبر نفسه سفيراً لوطنه، وأن يقارع أقرانه بالفكر والثقافة، وأن يتفوق عليهم في بلادهم وعبر مناهجهم”.