من بينها الطريق من مكة إلى بيت المقدس.. كاتب سعودي يتحدث عن عدة أماكن لنار الآخرة ويقول أنها مخلوقة وموجودة الآن!

قال الكاتب عبدالله الرشيد أن هناك آراء متعددة للمفسرين والمحدثين الذين ذكروا مواضع مختلفة يحتمل أنها موضع للنار الكبرى الموعودة في اليوم الآخر جزاء وعقابا للعصاة والمخالفين ، وأنها مخلوقة موجودة الآن.

وتابع: الكاتب خلال مقال له منشور في صحيفة ” عكاظ” بعنوان “هل النار موجودة على كوكب الأرض؟”. وقع في يدي مؤخراً كتاب طريف تناول هذه المسألة وذكر الأقوال الواردة فيها، بعنوان (تعيين مكان النار على ضوء نصوص الوحيين والآثار) لمؤلفه سعود الصاعدي الأستاذ في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
وتابع: استعرض الكاتب عددا من الآراء المرفقة بالنصوص والشواهد التي تضافرت على تحديد موقع النار في كوكب الأرض على اختلاف بينهم في تعيين مكانها بالضبط، لكن مما اتفق عليه الجمهور أن النار مخلوقة موجودة الآن، كما يقول ابن القيم: «لم يزل أصحاب رسول الله والتابعون وتابعوهم وأهل السنة والحديث قاطبة وفقهاء الإسلام وأهل التصوف والزهد على اعتقاد ذلك وإثباته.. إلى أن نبغت نابغة من القدرية والمعتزلة فأنكرت أن تكون النار مخلوقة الآن وقالت بل الله ينشئها يوم القيامة وحملهم على ذلك أصلهم الفاسد الذي وضعوا به شريعة الله فيما يفعله».
وأضاف يقول المؤلف: «معلوم شرعاً أن الأدلة قائمة ومتكاثرة على أن النار موجودة الآن مخلوقة منذ القدم، لقوله (اتقوا النار التي أعدت للكافرين) فنص هنا على (أعدت)، أي أرصدت وهيئت، وقد وردت أحاديث كثيرة على ذلك منها حديث أبي هريرة عند مسلم قال: كنا عند النبي عليه السلام فسمعنا وجبة فقال: أتدرون ما هذا ؟ قلنا الله ورسوله أعلم.. قال: هذا حجر أرسله الله في جهنم منذ سبعين خريفا، فالآن حين انتهى إلى قعرها. ومعنى أرسله الله في جهنم من سبعين خريفاً: أي أنها مخلوقة موجودة. وورد أيضاً (أن النار اشتكت إلى ربها فقالت رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين؛ نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير.
وأردف يورد المؤلف الأقوال الواردة في تعيين مكان النار الآن، بين من يرى أنها في الأرض، وموقعها البحر، والبحر حين تقوم الساعة يتحول إلى النار الكبرى، وبين من يرى أنها تحت البحر، والبحر غطائها، أو أنها تحت سبعة أبحر، وقيل إنها في الأرض السابعة، أو تحت الأرض السابعة السفلى، وذكر أنها في باطن الأرض في موضع لا يدرى أين هو، وورد أن مكان النار موضع في سور بيت المقدس الشرقي، وقيل إنها في الطريق من مكة إلى بيت المقدس، وذُكر أنها محيطة بالدنيا، ففي الأثر ما ورد عن النبي عليه السلام «إن جهنم محيطة بالدنيا، وإن الجنة من ورائه، فلذلك كان الصراط على جهنم طريقا إلى الجنة”.
ومن الشواهد والأدلة على الأقوال السابقة حسب ما ورد في موسوعة الدرر السنية: قول ابن عباس (أما جهنم فإنها في الأرض السابعة). وخرج ابن منده عن مجاهد قال: (قلت لابن عباس رضي الله عنهما: أين النار؟ قال: تحت سبعة أبحر مطبقة)، وخرج ابن خزيمة، وابن أبي الدنيا عن عبدالله بن سلام رضي الله عنه: (إن الجنة في السماء، وإن النار في الأرض)، وابن أبي الدنيا عن قتادة: (كانوا يقولون: الجنة في السموات السبع، وإن جهنم في الأرضين السبع).
واستطرد قائلا ” وفي حديث البراء في حق الكافر: (يقول الله: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحاً). وأخرج الإمام أحمد بسند فيه نظر عن يعلى بن أمية، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (البحر هو جهنم) فقالوا ليعلى: ألا تركبها -يعني: البحور- قال: ألا ترون أن الله يقول: (نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا). وقال علي رضي الله عنه ليهودي: (أين جهنم؟ قال: تحت البحر قال علي: صدق، ثم قرأ: وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) رواه ابن أبي إياس. وخرج ابن أبي حاتم عن أبي بن كعب رضي الله عنه في قوله: وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ. قال: (قالت الجن للإنس: نأتيكم بالخبر فانطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تأجج).
وقال الحافظ جلال الدين السيوطي اختار التوقف، وقال: «ونقف في النار، أي نقول فيها بالوقف – أي محلها- حيث لا يعلمه إلا الله، فلم يثبت عندي حديث اعتمده في ذلك).
وتابع: أما الإمام محمد عبده فقد علق على الخلاف حول هذه المسألة في تفسير جزء عم، قائلا: «إن نار جهنم هي دار العذاب في الآخرة، وهي نار يجب علينا الإيمان بها والتصديق بأن العذاب فيها أشد من عذاب نار الدنيا.