العالم الروسي ميرزايانوف: أعتذر عن المساهمة في إنتاج أخطر سم عرفته البشرية

تتحدث وسائل الإعلام البريطانية والساسة في لندن بما يشبه اليقين أن روسيا تقف وراء محاولة قتل الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا الراقدين حاليا في المستشفى يصارعان الموت. السم الذي استخدم في محاولة اغتيال سكريبال نوع من السموم التي تؤثر في الجهاز العصبي ولا يوجد في مكان آخر في العالم غير روسيا كونها الدولة الوحيدة التي أنتجته حسب قول المختصين في هذا المجال.

العالم الذي ساهم إلى حد بعيد في التوصل إلى هذا السم هو فيل ميرزايانوف الذي يعيش حاليا الولايات المتحدة وقد تجاوز تسعين عاما، وهو يدرك تماما ماذا يعني تعرض شخص لسم “نوفيتشوك” ( ويعني باللغة الروسية القادم الجديد). وقال العالم إنه يشعر بالندم عما قام به واعتذر من سكريبال لدوره في إنتاج هذا السم الذي دخل مرحلة الانتاج في ثمانينيات القرن الماضي وبقي برنامج إنتاجه سريا حتى كشف عنه ميرزايانوف في اعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي. تم الزج بالعالم عام 1993 في السجن بتهمة افشاء أسرار الدولة بسبب كشفه عن هذا السم لكنه تمكن من الفرار إلى الولايات المتحدة. لم يتصور هذا العالم أن هذا السم سيتم استعماله في عمليات اغتيال أو تصفية، فقد كان الهدف من إنتاج هذا السم هو استعماله في ساحة المعركة بواسطة القذائف أو القنابل.

ويضيف هذا العالم “عندما كنا نطور هذه الأسلحة كان الهدف منها حماية بلادنا من الأعداء والدفاع عنها، لا أنا ولا أي من العلماء الذين عملوا في انتاج هذا السم وإجراء التجارب عليه كان يتوقع أن يتم استعماله لأغراض إرهابية، إنه سلاح عسكري، سلاح دمار شامل”. ونوفيتشوك أقوى بعشر مرات من غاز الأعصاب “في اكس” الذي استخدم في قتل الأخ غير الشقيق لزعيم كوريا الشمالية في ماليزيا والأضرار التي يتسبب بها هذا السم لجسم الانسان غير قابلة للإصلاح حسب قوله. ووصفه أحد العلماء بأنه أخطر سلاح أنتجته البشرية بعد السلاح النووي. وحول آلية تأثير هذا السم على الضحية يقول العالم: “إنه يشل الضحية، ويتسبب بالاضطرابات الجسدية وبصعوبة في التنفس وبعدها تموت الضحية، إن الأمر أشبه بالتعذيب الشديد. حتى لو كانت الجرعة صغيرة فإن الألم يستمر مدة أسابيع، لا يمكن تصور الفظائع التي يتسبب بها هذا السم”.