اعلان

رحيل “هوكينغ” يشعل “تويتر”.. والزبيدي: لا يجوز الترحم عليه

Advertisement

انقسم مدونون على صفحات “تويتر” لفريقين متضادين حول مشروعية الترحم على غير المسلمين، خاصة بعد رحيل أشهر علماء الفيزياء البريطاني ستيفن هوكينغ اليوم الأربعاء عن عمر تجاوز سبعين عامًا؛ إذ تأثر الكثيرون لرحيله مع ما قدمه من نظريات وابتكارات في هذا العلم الدقيق. وكانت حياة “ستيفن” قصة من الكفاح؛ فقد وُلد سليمًا، ثم أُصيب بأمراض عدة، أقعدته عن المشي والحركة تمامًا، لكنه لم يستسلم لظروفه، وواصل أعماله، ونال جوائز عدة.. ودائمًا ما يشغل هذا الموضوع المدونين، ويُحدث ضجيجًا لا يتوقف؛ فقد تكرر مع وفاة مؤسس شركة آبل الأمريكي ستيف جوبز قبل سنوات، وانصرف الناس مع رحيله لمسائل دينية، يخوضون فيها بين محرِّم ومحلِّل دون الالتفات للنصوص الدينية الصريحة.

وفي هذا السياق، قال الدكتور إبراهيم الزبيدي موضحًا وفقًا لـ”سبق”: “ما إن يموت أحد من مشاهير الكفار من أهل الفن أو الاختراع أو الكرة أو غيرها إلا رأيت فئات من المسلمين يشغلون الساحة بالترحم عليه والاستغفار له! وإذا قيل لأحدهم: هذا كافر؛ وموتى الكفار لا يجوز الاستغفار لهم ولا الترحم عليهم.. بدأ يستدل بآيات من القرآن على فعله، فيذكر قوله تعالى: {…وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ…}، وهو لا يدري أن تكملة الآية: {… فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}”.

وأضاف “الزبيدي”: “مع أن هذه المسألة من المسائل الظاهرة البيِّنة في دين الإسلام. وقد أجمع الفقهاء على أنه لا يجوز الاستغفار للكفار والترحم عليهم. وقد نهى الله تعالى عباده عن ذلك فقال الله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي). فهذا رسول الله أكرم الخلق على الله منعه ربه من الاستغفار لأمه مع أنها ماتت قبل بعثته”. وأكد: “فلا يُمنع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من الاستغفار لأمه ويؤذن لأحد المسلمين أن يستغفروا لمن جاء بعد بعثته!! والآيات الدالة على أن الكفار في النار ولا تنفعهم أعمالهم ولا الدعاء لهم ولا الاستغفار لهم كثيرة، منها قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ}. وقال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}”.

واختتم: “إنما يُجزى الكفار بأعمالهم الحسنة في الدنيا؛ ففي صحيح مسلم عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: (إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنة، يعطَى بها في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة. أما الكافر فيُطعم بحسنات ما عمل به لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها). فحري بالمسلم أن يبتعد عن الخوض في الناس، ويشتغل بما يقربه من الله. والله أعلم”. ومن جانبه، قال عضو الشورى، الدكتور عيسى الغيث، ردًّا على استفسار “سبق”: “رحمة الله واسعة، والخلاف سنة البشر، وليس غريبًا التطرف الفكري والسلوكي”.