الراشد: أشم رائحة مشروع سلام جديد بين العرب وإسرائيل

يكشف الكاتب والمحلل السياسي عبدالرحمن الراشد، عن محاولة جديدة لطرح مشروع للسلام بين العرب و”إسرائيل”، يتم إعداده في مطبخ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقد كلف به أقرب الأشخاص إليه، مستشاره وصهره جاريد كوشنر، وعين أيضاً مبعوثاً خاصاً لهذا الغرض اسمه جيسون غرينبلات، ويشكك الراشد في نجاح المشروع، بعد قرار نقل السفارة للقدس.

وفي مقاله “هل ينجح ترامب في ما فشل فيه الآخرون؟” بصحيفة “الشرق الأوسط”، يكشف الراشد عن كواليس المشروع الجديد في البيت الأبيض، ويقول: “كل رئيس أمريكي جاء للبيت الأبيض جرّب حظه، طرح أو حاول طرح مشروع للسلام بين العرب وإسرائيل؛ إلا باراك أوباما الذي أشغلته قضايا المنطقة الأخرى. في مطبخ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نشم رائحة المهمة المستحيلة، مشروع سلام جديد، كلف به أقرب الأشخاص إليه، مستشاره وصهره جاريد كوشنر، وعيّن أيضاً مبعوثاً خاصاً لهذا الغرض اسمه جيسون غرينبلات، وبدأت الرحلات المكوكية لخياطة المشروع الجديد”.
ويعلق الراشد قائلاً: “من دون ملامح كافية لن نستعجل الحكم عليه، بالنجاح أو الفشل. كلنا نعرف ألا أحد نجح بعد، حتى صار ظهور سلام شامل مثل ظهور طائر العنقاء، إحدى الخرافات المستحيلة الثلاث. مع هذا نبقي على باب التفاؤل مفتوحاً، من يدري؛ فقد تصيب، مثل الفوز باليانصيب، فرصة نادرة لكنها محتملة”.
ويرى الراشد أن الظروف ملائمة لنجاح المشروع، ويقول “ألفت النظر إلى أن ظروف النجاح موجودة اليوم. المناخ الإقليمي تحديداً، مهيأ أفضل من أيام كامب ديفيد في السبعينيات، وأفضل من زمن مؤتمر مدريد للسلام في مطلع التسعينيات، وكذلك اتفاق أوسلو الأشهر. وبالتأكيد أفضل من مناخ مشروعات السلام اللاحقة في طابا، واي ريفر، ووادي عربة، وغيرها”.
وعن أول أسباب النجاح، يقول الراشد “أما لماذا نرى الطقس السياسي اليوم ملائماً لمشروع سلام كبير؛ فهو بفضل المشهد الكبير من التغييرات التي أصابت المنطقة العربية؛ فقد خرج من اللعبة أكثر الناس عداءً وتخريباً لمشروعات السلام الماضية، (صدام حسين، ومعمر القذافي، وبشار الأسد، والمنظمات الفلسطينية اليسارية)، وتم إقصاء الإخوان من الحكم في مصر، وإضعافهم في السودان، وصار حكم آية الله إيران مهزوزاً في الداخل، ومتورطاً في سوريا والعراق، ومربوطاً بالاتفاق النووي ورفع العقوبات المشروط. ولا أريد أن أعتبر خروج تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»؛ لأنها أصلاً لم تكن طرفاً في المعادلة، ولا سعت لتخريب المشروعات السابقة.. وهذا الغياب الكبير لقوى المعارضة للسلام لا يعني أن المناخ العربي الجديد متحمس للصلح اليوم؛ بل لأنه لا يفكر فيه ولا يتحدث عنه، منشغل بقضاياه الخطيرة، ثلاث حروب كبرى في سوريا وليبيا واليمن؛ عدا التوترات والمواجهات الأمنية الواسعة في مناطق دول الحزام المجاورة للحروب”.
ثم يستدرك الراشد قائلاً: “حتى هذا المناخ غير المعادي -أو اللامبالي- للسلام في فلسطين لا يكفي لوحده من دون مشروع سلام عادل؛ فهل هناك من يصمم خطة سلام حقيقية، قريبة مثلاً لمشروع بيل كلينتون الذي حظي برضا الكثيرين، بمن فيهم المتشككون والرافضون، ولم تقلع تلك الفرصة الحقيقية نتيجة تلكؤ الرئاسة الفلسطينية حينها، ورفض الإسرائيليون لاحقاً إعادة طرحها.. هذه مهمة عسيرة على كوشنر، شاب طموح ومقرب من الرئيس وله علاقات متميزة بالقوى اليهودية في إسرائيل وعدد من القيادات العربية.
وبرغم أن القضية الفلسطينية لم تعد قضية ملحّة رغم آلامها ومعاناة الشعب الفلسطيني المستمرة؛ فإن كوشنر هو من وَضَع الأزمات على قائمة اهتمامات الرئيس؛ على اعتبار أن العالم منشغل بسوريا وإيران وليبيا و(داعش)”.
وينهي الراشد قائلاً: “الجميع في انتظار معرفة تفاصيل مشروع ترامب للسلام، وأنا من طابور المتشككين في إمكانية إبرام الصفقة المستحيلة، فقد فشل زعماء العالم في إنجازها على مدى نصف قرن ولن يكون حظها سهلاً، خاصة بعد أن باع الرئيس ترامب نقل السفارة للقدس دون مقابل من إسرائيل. مع هذا، سننتظر ونسمع ونحكم عليها في حينها”.

 للإشتراك في واتساب مزمز، ارسل كلمة "إشتراك" إلى الرقم 00966544160917
 للإشتراك في قناة مزمز على تيليقرام، اضغط هنـا