اعلان

شاهد: ماذا يفعل هذا السعودي بالحديد!

Advertisement

اختار الفنان التشكيلي السعودي صديق واصل المطرقة على الريشة وجعلها أداة لتطويع الحديد، وإنتاج مجسمات معدنية لأشكال مختلفة بتقنية بسيطة ودقة كبيرة، مما جعل تجربته متفردة ومميزة عن غيرها من التجارب، مثلت بأعمال نفذها بالحديد الخام وقطع من الخردة المعدنية، لتخرج من بين يديه مجسمات نحتية جمالية تنطوي على معان مدهشة، مستعيناً بصبر لا يعرف الكلل وإرادة لا تعترف بالملل. بدايات صديق الفنية من مدينة مكة المكرمة حيث كان والده يصطحبه إلى ورشته الصناعية المتخصصة بالسيارات في صغره، ليعتاد على العمل بها ولفت نظره الخردوات التي كان يتركها والده من حديد وأسياخ وبقايا تروس وغيرها من مخلفات السيارات التي كان يشتغل على إصلاحها، فالتقطت أذنيه صوت الطرق على الحديد، لتُحيل قطع الخُردة المعدنية إلى أعمال فنية فريدة من نوعها.

ويشكل اختيار العمل على المعادن الصلبة وخاصة الحديد تحديا بالنسبة لواصل لكنه نجح في كسب التحدي وتشكيل مجسمات تعكس الامتداد الحضاري للفن التشكيلي ومدى تفاعله مع معطيات العصور المختلفة، فجعل للحديد حوارا داخل أعماله الفنية فهو قادر على تطويع خامة الحديد الصلبة بين يديه واستلهام تكوينات تجريدية. يقول صديق واصل وفقًا لـ”العربية.نت” مستذكرًا بداياته الأولى، إنه طالما حلم بأن يصبح فنانًا تشكيليًا محترفًا يحمل أعماله الفنية ويعرضها في المعارض العالمية، وقد أنجز صديق أكثر من ٦٠٠ عمل فني من الحديد والمعادن المختلفة، وبفضل موهبته يصنع من الحديد والخردوات أشكالًا ومجسمات بدقة لافتة، فينسج بيديه قضبان الحديد فكما تنقاد الكلمات للشاعر المفوّه، يطوع صديق الحديد ويكسبه تشكيلات مُبتكرة ذات دلالات ورؤى تعبيرية جديدة.

يعتمد صديق في عمله لتطويع الحديد على المطرقة والنار ويديه القويتين بالأساس، ويستخدم آلة لتلحيم المعادن بعضها ببعض لتشكيل مجسمات تكاد تنطق، لينجز أعمالًا مميزة من خردوات لا قيمة لها، تظهر بأشكال مبتكرة من صواميل ومسامير وأجزاء سيارات قديمة وغيرها من القطع المعدنية المهملة التي يلحمها معا بذكاء لتكوين أشكال فنية فريدة. ويضيف أن هذا الفن يساهم في الحفاظ على البيئة من خلال تحويل النفايات إلى تحف فنية تمثلت بأعمال نفذها بالحديد الخام وقطع من الخردة المعدنية، ممكن أن تباع او توضع في المعارض، وعقد واصل مع خردوات ورشة والده صداقة فخرجت العديد من الإبداعات الجمالية التي تُوهجت بأحاسيس مُتنوعة جعلت من الحديد لُغة إنسانية تتحدث وتتفاعل مع المُتلقي لتكوين لغة جديدة تُحاكي الذهن بقوة، باعتبار الفن هو اللغة الراقية المتطورة التي يخاطب بها الفنان جمهوره من المتذوقين ويتواصل من خلاله معهم ويتفاعل مع بيئته من خلال إبداعه.

واستلهم صديق من ظروف عمله القاسية بالورشة خبرة كبيرة دبّت فيه طاقة استثنائية دفعته للتعامل مع بقايا من الحديد، مستعيناً بوسائل وأدوات من ورشته لمطاوعة بقايا من الحديد وصلادته، كآلات القص واللحام الكهربائي، ومستخدماً العديد من المعادن في إنجاز أعماله الفنيّة الحُجريّة الصغيرة والنُصبيّة الكبيرة، سواء بأسلوب الصب أو القص والطرق والجمع واللحام أو تدوير الخردة، ليجسد أشكالاً وتحف فنية رائعة، أخذت طابع الحداثة والمُعاصرة ونالت استحسان المهتمين والمشاهدين، لإبداعاته الرائعة، التي أثرت وفرضت وجودها على الساحة التشكيلية محليا وعالميا، بأجمل الأعمال والتحف الفنية.