مدير التصنيع بوزارة الدفاع: صنعنا قطعة بـ127 ريالًا كنا نشتريها بـ33 ألفًا

أوضح مدير عامّ الإدارة العامة لدعم التصنيع المحلي بوزارة الدفاع، ورئيس لجنة الاستعداد والتجهيز لمعرض القوات المسلحة (آفد 2018)، اللواء المهندس عطية بن صالح المالكي، بأن القطاع الصناعي الخاص أمامه فرص استثمارية واعدة في مجال الصناعات العسكرية والمدنية المصاحبة، التي تعزز المحتوى المحلي في الإنتاج والأيدي العاملة، وتدعم مشروع رؤية المملكة 2030.

وأوضح -خلال ورشة عمل استضافتها اللجنة الصناعية بغرفة الشرقية- أن هناك دوافع اقتصادية واستراتيجية لدعم التصنيع المحلي، والصناعات التكميلية، من أبرزها تخفيض التكاليف المتصاعدة لمتطلبات الصيانة والإصلاح للمنظومات، التي تزيد كلفتها الحقيقية أضعافًا مضاعفة، واختصار الوقت، ومنع احتكار المصادر الأجنبية وإيجاد مصادر محلية بديلة تختصر الوقت، وتفي بالجودة والمواصفات المطلوبة، وبأسعار أقل، بالإضافة إلى دعم المحتوى المحلي والعمل التكاملي بين المصانع الوطنية، وتدوير الموارد المالية في الأسواق المحلية، وكل ذلك يحقق الأمن الوطني ويدعم رؤية المملكة 2030.

وأشار إلى أن دعم الصناعة الوطنية يعني توفير فرص وظيفية للشباب السعودي في مجالات مهمة كالوظائف الفنية والهندسية، وتعزيز المحتوى المحلي، منوهًا إلى أن حضور هذه الأهداف أسرعت بإنشاء “الإدارة العامة لدعم التصنيع المحلي”، ومهمتها توطين صناعة قطع الغيار والمعدات بوضع استراتيجية التعاون بين القوات المسلحة والقطاعين العامّ والخاصّ ومتابعة تنفيذها.

وقال اللواء المالكي، إننا لا نتحدث عن صناعة طائرة وصاروخ ومدرعة، فهذه الصناعات لها جهات أخرى تعنى بها، لكننا نتحدث الآن عن الصناعات التكميلية لبناء هذه المنظومات والمحافظة على جاهزيتها، ومنها قطع الغيار التي يمكن صناعتها محليًّا، والتي تتوقف عليها جاهزية الطائرة والصاروخ والمدرعة وغيرها، وتشمل القطع ذات الاستهلاك العالي، وذات التكلفة العالية التي يمكن صناعتها محليًّا، أو القطع التي تم شراؤها من الخارج وتوقف تصنيعها هناك، أو القطع التي تحتاج إلى تطوير وتحسين في المنتج، وكل القطع ذات التقنية العالية والتي يمكن إنتاجها محليًّا وتعزز عنصر نقل وتوطين التقنية، فضلًا عن أن المنتج المحلي يمكن متابعته وتعديله وضمانه…، وغير ذلك، ويتم معالجة الأمور بشكل أسرع من المنتج المستورد.

وقدّم المالكي عددًا من العينات والفوارق في الأسعار بين قطع تم إنتاجها محليًّا بكلفة 50 ألف ريال، وكانت تكلف الدولة حوالي المليون ريال في حال استيرادها من الخارج، رغم وجود فوارق الوقت والجودة التي تحسب للمنتج المحلي، بل إن قطعة كانت تكلف 33 ألف ريال تم إنتاجها محليًّا بكلفة 127 ريالًا فقط، كما أن بعض القطع استغرقت من الوقت 4 سنوات حتى تأتي، وتعطلت بموجبها بعض المنظومات، وتم إنتاجها محليًّا في أقل من سنة.

وأشار إلى نتائج التصنيع المحلي في السنوات الماضية، حيث تم تصنيع أكثر من 182 صنفًا في 2010 من خلال توجه حكومة المملكة، ووصلنا إلى 5427 صنفًا في 2017، وتم إنتاج أكثر من 65 مليون قطعة من تلك الأصناف من خلال 12 مشروعًا محليًّا. موضحًا أن بعض المنتجات وصلت في أوقات قياسية في غضون أيام وبعض القطع في غضون ساعات، وزاد الأمر أن بعض الشركات العالمية بدأت تعتمد على المنتجات السعودية في منظوماتها في الأسواق العالمية.

وأضاف أن هذا التوجه أتاح للقطاع الخاص مساندة المنظومات العسكرية المحلية، خاصة بعد إنشاء إدارة عامة لدعم التصنيع الوطني بوزارة الدفاع، ووضع آلية للعمل من اختيار الصنف وتأهيله وتحويله للمصدر المحلي، واعتماد بنود مالية للتصنيع المحلي للقوات المسلحة، والحصول على الدعم من الجهات الحكومية ذات العلاقة، وإقامة عدد من معارض القوات المسلحة وإصدار ثلاثة أدلة فرص استثمارية، وإنشاء قاعدة بيانات للمواد المصنعة أو المطلوب تصنيعها، وإقامة عديد من ورش العمل لهذه الأغراض.

ودعا المالكي، القطاع الخاص، إلى التوجه نحو الجودة في المنتجات المحلية، ومنافسة المنتجات المستوردة في الأسعار ووقت التوريد، والعمل مع وزارة الدفاع والشركاء المحليين لنقل التقنية، والمساهمة مع مراكز الأبحاث في الجامعات والشركات لتطوير المنتج المحلي، وتعزيز العمل التكاملي في ما بينها لخلق فرص وظيفية للشباب السعودي، مشددًا على ضرورة الترميز للمنتجات الوطنية، وتشمل ترميز المنتج، وترميز المصنع، وبالتالي إعطاء الصناعة الوطنية هويتها، إذ نتطلع لرقم واحد لكل مصانعنا الوطنية؛ حيث يتم التعرف على المنتج بأنه سعودي.

وأكد ضرورة المشاركة في معارض القوات المسلحة بعرض المنتجات، أو بالزيارة والاطلاع على القطع المراد تصنيعها، إذ يوجد 55 مجالًا استثماريًّا وتقريبًا 80 ألف فرصة تصنيعية، كاشفًا أن الوزارة تتواصل مع الجهات الحكومية والشركات الكبرى لتوحيد الإجراءات وتبادل الخبرات، والتواصل مع الجهات البحثية والمختبرات، وكذلك مع الشركات العالمية للتعامل باستخدام المنتج الوطني بعرض قدرات وإمكانات المصانع المحلية.